الجديد: وقائعَ قضائيةً سَجّلت وجودَ اتصالاتٍ من مستشاري الرئاسة بأعضاءِ مجلس الشورى لقَبولِ مراجعةٍ تقدَمت بها القاضية عون

اعتبرت الجديد أن الدولة التي هبت للمعالجة المتأخرة تركت المسؤولين والوزراء والسماسرة يبحرون على متن العمولات ودفعت باللبنانيين اليوم الى الترحّم على حل البواخر واعتباره “فرصة ً ذهبية وأضعناها”، وقالت في مقدمة نشرتها: من سهل الحولة إلى حِمم الهاون مروراً بجسر الأردن وصولاً إلى فلسطين “سلاماً يا عرب”، نحن بخير طمئنونا عنكم. جبهتان حدوديتان لا ثالث لهما فتحتا رمزياً، وبحماسة، عروبيين من الاردن ولبنان حيث اجتاز مواطنون السياج الشائك فسقط اول شهيد على درب فلسطين في مواجهات المطلة، حيث نزف محمد قاسم طحان طويلا قبل ان يلفظ أنفاسه، وتكون فلسطين آخر ما رأته عيناه. اما بقية العرب، فلم تأت. في حرب الأيام الخمسة كانت عناوين اسرائيل: الدولة تحترق، الدولة أصبحت بلا حماية، وإسرائيل تلفظ أنفاسَها الأخيرة وتعيشُ نكبتها. وفي الذكرى الثالثة والسبعين على النكبة، أثبتت غزة أنها ولاّدة المقاومة بكل أساليبها من الحجر الذي ارتقى في السماء صواريخَ عابرةً لمئات الكيلومترات إلى المسيّرات التي أرست معادلةَ إن زِدتم في الجوّ زِدنا. على مدى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كانت غزة تدفعُ الأثمانَ بالدماء، لكن الدم الفلسطيني ليس من ماء. وفي هَبّةِ الأقصى ونصرةِ القدس ارتفع نَبَضُ الضفة وأعلنَها ثورةً لا تهدأ، فسَرَت دماءُ المقاومة في شرايين الخليل ونابلس ورام الله وانضمت اللد وحيفا ويافا وعكا إلى قافلة المقاومة بقوة إسنادٍ من أردنيينَ اجتازوا الحدودَ إلى فلسطين ولبنانيين اخترقوا السياج الحدوديَ مع الأرضِ المحتلة للتعبير عن تضامنهم وللقول للفلسطينيين لستم وحدكم. على مدى خمسة أيام نالت إسرائيلُ أرفع وسامٍ من رُتبة الهمجية والوحشيةِ والفصلِ العنصري بحق الفلسطينيين على امتداد الأرض المحتلة، والأيامُ الخمسةُ ذاتُها أثبتت أن في فلسطين لن يضيع حق وراءه مقاوم وأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير قوةِ عياش وشهاب. وما ملكتِ الأيمانُ من مِنصات تقدمتها اليوم حِممُ الهاون التي أطلقتها سرايا القدس واستهدفت فيها مواقعَ وتجمعاتٍ عسكريةً للعدو على طول الحدود مع غزة، والحِممُ هذه استبقت إعلان العدو عن استعداده للقيامِ باجتياحٍ بَريٍّ للقطاع سرعان ما تراجع وتوارى خلف نفي الأمر بتغريدةِ ناطقهِ الإعلامي أفيخاي أدرعي، والنفي هذا قد يكون مردُّهُ إلى أن اجتياح غزة لن يكون نزهةً، وأن الجنوَد الإسرائيليينَ لن يكونوا مشاريعَ جلعاد شاليط جُدد. أيامُ غزةَ الخمسة، ومعها كلُّ فلسطين، أسقطت ورقة التوت عن سلطةِ الاحتلال، وباعترافٍ من جدعون ليفي أحدِ أبرزِ المحللين الإسرائيليين قال: “أصبحنا بلا حماية، وجهتنا يجب ان تكون لاوروبا وعليهم ان يستقبلونا كلاجئين”. وأضاف المحلل الإسرائيلي: “أعتقد ان هذا أفضل من أن نؤكل أحياءَ من قبل العرب، أنا لا أحاولَ أن أخيفَكم ولكني أحاولُ وضعَ النقاطِ على الحروف فقط، فهذه الحقيقة التي لا تريدُكم الحكومةُ الامريكيةُ في تل أبيب أن ترَوها”. وعلى الموجة ذاتها وصف المحلل السياسي الأميركي “بوبي جوش” لموقع بلومبيرغ موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن من الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة بأنه متأخر، مشيرا إلى أن زيادة حرارةِ المواجهةِ بين إسرائيل والمقاومة في القطاع دفعتِ البيت الأبيض إلى ما يُشبه العمل، ولكنه ليس على مستوى الحدث، وأضاف إن كلام بايدن الحَذِر واختياره لكلماته أفصح عن التردّدِ العميقِ بعدمِ التورطِ في النزاع. كلُ التجارب السابقة مع الإدارات الأميركية التي تعاقبت على البيت الأبيض كالت بمكيالين وكانت مع الإسرائيلي ظالماً وظالماً وكلها قرأت في نفس كتاب التضامن مع الكيان المغتصب، لكن غزةَ اليوم ومعها كل فلسطين غيّرت المكتوب وفرضت على إدارة جو بايدن أن تقرأ المكتوب من عنوانه، وهي إذ استنكرت على لسان وزير خارجيتها التعرّض للمدنيين في المستوطنات فإنه في الوقت نفسه حمّلت إسرائيل مسؤولية قتل الأطفال في غزة، لينضم خمسةٌ وعشرون نائباً في الكونغرس الأميركي إلى وصف الممارسات الإسرائيلية بجرائمِ حرب ومنهم النائبة من أصول فلسطينية رشيدة طليب التي دعتِ الكونغرس إلى معاقبةِ نتنياهو على جرائمهِ ضدّ الفلسطينيين. في الجرائم المحلية، فان آخر العلاج العتمة، وبوخز “الابر التركية” سارع قصر بعبدا الى طلب النجدة من مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بعد كتاب الشركةِ التركية ايقافَ مولدات البواخر. لكن الدولة التي هبت للمعالجة المتأخرة تركت المسؤولين والوزراء والسماسرة يبحرون على متن العمولات ودفعت باللبنانيين اليوم الى الترحّم على حل البواخر واعتباره “فرصة ً ذهبية وأضعناها”. هو الظلامُ بأمرٍ سياسيٍ واقع، لكن المعالجة اظلَم وهي تبحث اليوم عن مخارجَ تُبقي الضالعين في الفضيحةِ بعيداً عن المحاسبة، وعليه فان القضاء اليوم لن يؤمّن “التيار”، فيما التيارُ نفسُه يقيمُ على القضاءِ الحَدّ مع تدخلاتٍ من قصر بعبدا مباشرةً تتوخى نُصرةَ القاضية غادة عون. وقد نفى قصرُ بعبدا هذه التدخلات، لكن وقائعَ قضائيةً سَجّلت وجودَ اتصالاتٍ من مستشاري الرئاسة بأعضاءِ مجلس الشورى لقَبولِ مراجعةٍ تقدَمت بها القاضية عون.



