الجديد: لبنانُ يَستعدُّ بعد أيامٍ لاستقبالٍ حاشدٍ يرتطمُ بالانهيار

رأت الجديد انه إما أن تعلنَ الحكومةُ خُطةَ ترشيدِ الدعم وإما فلْتُنهِ سياسةَ غبِّ الطلب والصرفِ مِن الاحتياطِ وتدريك المسؤولياتِ لغيرِها، وقالت في مقدمة نشرتها: نزَلت البِطاقةُ التمويليةُ ضيفاً مبهماً على النواب، فسارعت الكُتلُ الى خِطاباتِ الدلعونا وأبو الزّلف وحلَقاتِ الدبكة على الحاشية قبل أن تقرّرَ فرطَ النِّصابِ بانسحابِ الحاضرين تِباعاً وتأجيلَ النقاشِ الى جلسةِ الخميس. وتَقلّصت البِطاقةُ مِن مئةٍ وسبعةٍ وثلاثينَ دولارًا إلى ثلاثةٍ وتسعين، وهذا التوجّهُ لاقى معارضةً مِن قلبِ حكومةِ تصريفِ الأعمال بإعلانِ وزيرِ الصناعةِ عماد حب الله أنّه جرى مَسخُ البِطاقةِ التمويلية، وقال: “يا جماعة إذا ما بتخافوا الله خافوا من الناس”. والبِطاقةُ الممسوخةُ هي جُزءٌ من طبَقة مسخ تُدلي معَ كلِّ طلعةِ صباحٍ بإعلانِ براءتِها مِن الانهيارِ رافضةً الإمساكَ بخيوطٍ مِن نار، وعلى حدودِ الخراب فإنّ حكومةَ حسان دياب المصروفةَ تمارسُ يومياً أقسى أنواعِ التنكيلِ بالذاتِ والمواطنين وتمننِ اللبنانيين بأنّها حكومةٌ ترفعُ رُكامَ السياسياتِ الماليةِ السابقةِ، وفي آخرِ بياناتِها طلبَت الى مَن سمّتهم المتشدّقينَ المنظرين تحمل مسؤولياتهم الوطنية وقالت إنّ “المحاسبةَ يجبُ أن تكونَ على الذين شاركوا في التسبّبِ بهذا الانهيارِ الماليّ، واللبنانيون لن يمنحوكم صكَّ براءةٍ مِن هدمِ الحجرِ والبشَر سابقاً ثُم هدمِ الاقتصادِ ولُقمةِ العيشِ اليوم”. لكنّ حكومةَ دياب هي ايضاً متخلّفةٌ وارتضَت بأن تترُكَ شؤونَ البلادِ تنزلقُ الى الهاوية بذريعةِ أنها لن تخالفَ الدستور، وباستثناءِ مبادراتٍ فرديةٍ من وزيرَي الصِّحةِ حمد حسن والخارجيةِ والدفاعِ زينة عكر فإنّ “التنظيمَ الحكوميّ” استحلى الانهيارَ ورفْعَ المسؤوليات وعدْمَ تلقّفِ كرةِ النار، ورَفَضَ ترشيدَ الدَّعمِ أو الاتيانَ بخُطوةٍ انقاذيةٍ واحدة، وقد رفضَ أركانُ الحكومةِ مراسلةَ حاكِمِ مَصرِفِ لبنان رياض سلامة معَ أنّهم يناشدونه يوميًا فتحَ الاعتماداتِ والتوقيعَ على تحويلِ الدولاراتِ لزومَ الموادِّ الأساسية. وفي آخرِ اجتماعٍ عقدَه وزيرُ الطاقةِ ريمون غجر معَ سلامة طلبَ إليه التوقيعَ على مئةٍ وعِشرينَ مِليونَ دولار، وبعد أن طلَب الحاكمُ تغطيةً مِن مجلسِ الوزراءِ أو توقيعاً واحدًا يشكّلُ غِطاءً رسمياً لتحويلاتِه فإنّ الجميعَ تنكّرَ للتوقيع واعتَمد سياسةَ النأيِ بالنفسِ، في وقتٍ يردّدُ سلامة أنّ اتخاذَه قرارَ الصرفِ منفرداً ومِن دونِ مستندٍ حكوميّ سوف يَضعُهُ تحتَ المساءلةِ القانونية. يُريدونَ منه، ويتجاسرونَ عليه، فإما أن تعلنَ الحكومةُ خُطةَ ترشيدِ الدعم وإما فلْتُنهِ سياسةَ غبِّ الطلب والصرفِ مِن الاحتياطِ وتدريكِ المسؤولياتِ لغيرِها، فلبنانُ يَستعدُّ بعد أيامٍ لاستقبالٍ حاشدٍ يرتطمُ بالانهيار، وأبناؤُه الذين اصطفُّوا امامَ محطاتِ البنزين أصبحوا اليومَ في طوابيرِ الموت وبعضهم يودّعُ ستةً مِن شهدائِه كانوا في عِدادِ شهداءِ البنزين في مِنطقةِ السعديات. لكنَّ كلَّ هؤلاءِ الناس ليسوا أولويةً لدى الطاقَمِ الحاكم ولا صرخةُ الضابطِ في الجيشِ اليومَ في مِنطقةِ صيدا وهو يقولُ لأحدِ المتظاهرين “منّ موجوع قدي ما عم لاقي حليب”. وأولويةُ الحُكم تكمُنُ في الحليبِ السياسيّ واستدرارِ طاقتِه وتكديسِه في مستودعاتٍ طويلةِ الأمد حتى آخرِ العهد، وعلى سُلّمِ الأولوياتِ أن يتحدّثَ وفيق إلى جبران وأن يرضى التيارُ بما يطرحُه حزبُ الله وكيلاً أصيلاً مفوّضاً بايعَهُ باسيل. وغداً عندما يفقِدُ الناسُ كلَّ مقوِّماتِ البقاء ويجري رفعُ الدعم سينزلونَ الى الانهيار وعلاماتُ الرضى والابتسامة على وجوهِهم، لأنّ باسيل فاوضَ الحج وفيق ولأنّ التيار “باضَ” ذهبيتينِ وزاريتينِ وحصّلَ حقوقَ المسيحيين، فأيُّ أمساخٍ سياسيةٍ لدينا تساوي بمفعولِها الأوساخَ المستعصيةَ على مساحيقِ التنظيف؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

كليك اف ام - بث مباشر 🔴

تم الكشف عن مانع الإعلانات

يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك حتى تتمكن من استخدام موقعنا.