جيلبير المجبّر: لبنان الماضي بات حقًا من الماضي وقد لا يعود

يعمل بذكاء بعيدًا عن الفوضى العارمة اليوم وسط العقول والنفوس ، تراه يلمع اسمه في كل زاوية من بلده لبنان ، فهنا بلسم آلام يتيمٍ وهناك قدّم خدمات متعددة ، وما بينهما أضحى بما يمثله من كيانٍ شخصي ومعنوي عبر مؤسسته “المجبر الإجتماعية”، أنموذجًا للعمل الإنساني والإجتماعي بأرقى صوره.

يطلق بشكل يومي مواقف حادّة تجاه الوضع السياسي والإقتصادي في بلده ، مواقف لا تتبدّل في قاموسه منذ انطلاقته على الساحة ، فهو جازم في الدفاع عن مواطني بلده ضد كل من هو فاسد وغير مستقيم.

اللقاء اليوم مع الدكتور جيلبير موسى المجبر، رجل الأعمال اللبناني الأشهر بأعماله الإنسانية والإجتماعية ومؤسس “مؤسسة الدكتور جيلبير المجبر الإجتماعية” في لبنان ومن حول العالم.

بداية… كيف تصف الوضع الحالي على الساحة اللبنانية؟

أرى أنّه حتى الوصف بغير قادر على عكس الصورة كما هي، لأنّ التراكمات السلبية واشتداد الأزمة وضياع الحقوق أكبر من أن نُعبِّر عنها ببضع كلمات.

الشعب اللبناني يعاني اليوم من أخطر أزمة في تاريخه ، أزمة وجود وكيان ، أزمة كرامة مفقودة ، وللأسف لبنان الماضي بات حقًا من الماضي وقد لا يعود!

لماذا كل هذا التشاؤم من قبلكم اليوم ؟ أليس ما يجري هنا مُعرّض لأن يكون في أي دولة ؟

نحن لسنا متشاؤمون بل واقعيون ، وهناك فرق كبير بين الأمرين ، نحنا نقول الواقع لكي نستطيع عبره فهم كيفية العمل على المعالجة لاحقًا.

نحن نبثّ أحيانًا كثيرة الكلام السلبي لنحثّ الناس والدولة على العمل الجادّ والإخلاص للوطن دون غيره ، لأننا نستشرف ما نحن قادمون عليه من إنهيار تام وشامل إذا ما اكتفينا فقط بالتفرُّج على واقعنا … نحن أمام مرحلة مفصلية قد ينتهي معها وجودنا وربما وجود البلد ككل.

من المسؤول عمّا وصل إليه البلد والشعب ؟

المسؤولية كلها على النظام السياسي اللبناني ، على سلطة لعبت دور المحتل لا الدولة العادلة ، على زعماء امتهنوا فنون إذلال الناس وتركيعهم وتجويعهم ، على مؤسسات عامة عشعش فيها الفساد ، وعلى الشعب نفسه أحيانًا الذي يكتفي بالتعبير عن أوجاعه من خلف شاشات هواتفهم.

المسؤول هو غياب المحاسبة ، فقدان عنصر تطبيق القوانين ضد من يفترض بهم تطبيقه ، نحن في عصر المزرعة لا الدولة.

تُحملون الشعب بعضًا من المسؤولية لكنهم ملأوا الساحات سابقًا وهم ضحية .. أليس كذلك ؟

الشعب ملأ الساحات نعم ، لكنهم تراجعوا ولم يصبروا ، هذا الشعب أعتقد أنّ المعركة مع الفاسدين سهلة أو ربما قصيرة ، ها نحنا نناضل منذ أكثر من عشرون عامًا ولا زلنا دون كلل أو ملل.

معركة الخلاص من هذه الطغمة السياسية لم ولن تكون سهلة ، وهم مستعدون لتدمير لبنان بأكمله على ألاّ يتنازلو عن عروشهم.

كتبتم سابقًا عن أزمة الدولار وانفلات الأمور .. على ماذا بنيتم توقعاتكم وتحليلاتكم؟

اسمحوا لي بداية لأن أقول هذه تحليلات بعد دراسات ومتابعة مستمرة لمختلف المستجدات والأرقام وأبدًا هي ليست توقعات.

ومن ثم فنحن في المؤسسة لدينا مكتب اقتصادي متكامل من مهامه بث الوعي الإقتصادي وتصحيح مسار بعد المعطيات وقراءة الواقع بكل واقعية.

من هنا نعاود التأكيد على إنهيار إضافي للدولار بعد أكثر فأكثر ، والأمور متجهة نحو مزيد من التفلُّت.

قدّمتم في المؤسسة التي تحمل اسمكم “مؤسسة الدكتور جيلبير المجبر الإجتماعية” مساعدات تفوق كل تقديمات الدولة للشعب .. لماذا دخلتم باب العمل الإجتماعي ؟

من واجبنا الوقوق إلى جانب أهلنا ، من الواجب ألاّ نترك محتاجًا إلا ونضمد أوجاعه وآلامه ، من واجبنا أن نحمي الناس من تسلط الدولة عليهم وحرمانهم من أبسط مقومات العيش ، من هنا كانت البداية التي دخلنا اليوم في السنة ال 25 من عمر تلك الخدمات ومستمرون.

نشاطات المؤسسة شملت كل نواحي الحياة وحتى بناء وتعزيز قدرات أبناء المجتمع من تقديمات صحية وتعليمية وبناء وترميم بنى تحتية متعددة ودعم صمود الناس وتقديم حصص غذائية وتموينية وخلافها.

والأهم هي دعم المؤسسات التي تقوم بخدمة الناس وعلى رأسها الدفاع المدني ، حيث قدمت المؤسسة لهم عشرات سيارات الإسعاف والإطفاء والأجهزة الطبية المتطورة وخلافها.

لقد تجرأتم على المطالبة بحكم عسكري إنتقالي… لماذا هذا الخيار وهل هو مفيد لبنان؟

في ظل احتلال داخلي نعم، في ظل دولة متسلطة نعم، في ظل غياب المسؤولية نعم.

هذا الطرح لا يعني تحويل لبنان لدولة عسكرية بل حكم انتقالي لسنة ونصف بقيادة الجيش اللبناني بعدها يصار لانتقال مدني ديموقراطي وإنتاج حكم سياسي جديد للبنان ودستور جديد.
لبنان على هوة انفجار شامل إن لم يتم تدارك الأمور وإيجاد المخارج وعدم التصرف بعقلية صبيانية واستعلائية.

بلدنا أمام خطر حقيقي وهذه المرة بتنا على مشارف الإنهيار الشامل .. اتقوا الله في لبنان وشعبه.

بمواقفه لا يتبدّل ، بوطنيته لا يعرف التلوين والخداع ، بإنسانيته تخطّى كل المعايير ، لذا كان هذا اللقاء معه اليوم ، لنعطي لأمثاله بعضًا من حقوقهم علينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

كليك اف ام - بث مباشر 🔴

تم الكشف عن مانع الإعلانات

يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك حتى تتمكن من استخدام موقعنا.