الجديد: هل يقدمُ له رئيسُ الجُمهورية راحةً نفسيةً بانقضاءِ الساعاتِ الأربعِ والعِشرين؟ أم يُبقيِه بلا أجوبةٍ ويشاهد معَ الجُمهورِ الحلْقةَ التلفزيونيةَ على الجديد غداً؟

أشارت الجديد أن نهارَ الفرصةِ الاخيرةِ ترافقَ ومجموعةَ تطوراتٍ سياسيةٍ أحاطت بالحكومةِ المُحتَبَسة، وقالت في مقدمة نشرتها: وُضعتِ التشكيلةُ الحكوميةُ “المتحوّرة” على دقّاتِ الساعة، والتي تدورُ عقاربُها في مُهلةِ أربع ٍ وعِشرينَ ساعةً أعطاها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رئيسَ الجُمهوريةِ ميشال عون ليَبنيَ على الأمرِ مُقتضاه. فبعيدَ وصولِه من مِصر زارَ الحريري قصر بعبدا، وبمدةِ نِصفِ ساعةٍ كان قد سلّم عون لائحةً مِن أربعةٍ وعِشرينَ اسمًا متضمّنةً سُلالةً جديدةً من الوزراء، وقال إنّها من اختصاصيين وقادرةٌ على أن تقومَ بالبلد وتبدأَ العملَ جِدياً. والعملُ الجديّ تولّته بعبدا في الردِّ على الحريري، إذ خرج رئيسُ الجُمهوريةِ الى الصِّحافيين مطمئنًا، ولدى سؤالِه عن مُهلةِ الاربعِ والعِشرينَ ساعةً التي حدّدها الحريري أجاب عون: “بيأمر”، فيما قال بيانُ بعبدا إنّ التشكيلةَ المقدّمةَ تتضمّنُ أسماءً جديدةً وتوزيعاً جديداً للحقائبِ والطوائفِ مختلِفاً عمّا كان الاتفاقُ عليه سابقًا، وهذا سيكونُ موضعَ بحثٍ ودراسةٍ وتشاورٍ ليُبنى على الشيءِ مُقتضاه. وعلى هذا فإنّ الحكومةَ الملهاة وقَعت بينَ مُقتضى فخامته ومقتضى دولتِه، والطرفانِ يلعبانِ على الزمنِ الذي سيَنتهي عندَ رئيس الحكومة المكلف مساءَ الخميس، فهل يقدمُ له رئيسُ الجُمهورية راحةً نفسيةً بانقضاءِ الساعاتِ الأربعِ والعِشرين؟ أم يُبقيِه بلا أجوبةٍ ويشاهد معَ الجُمهورِ الحلْقةَ التلفزيونيةَ على الجديد غداً؟ لا شيءَ محسومًا بعد، لكنّ نهارَ الفرصةِ الاخيرةِ ترافقَ ومجموعةَ تطوراتٍ سياسيةٍ أحاطت بالحكومةِ المُحتَبَسة، وبدا خلالَ هذا اليومِ أنَّ مجموعاتِ ضغطٍ تدفّقت مرةً واحدةً على خطِّ الأزْمةِ وفي مقدَّمِها الموقفُ المِصريّ بعد اجتماعِ الحريري بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وضِمنَ معلوماتٍ أوردتِها قناةُ العربية-الحدَث فإنّ مِصرَ طالبت سعد الحريري بضرورةِ العملِ لإزالةِ أيِّ معوِّقاتٍ في وجهِ تأليفِ الحكومة وعدمِ الاعتذار وهي ستُرسلُ وفداً مِصرياً رفيعَ المستوى إلى بيروتَ لدعمِ تأليفِ الحكومةِ اللبنانية وستقودُ حواراً عربياً لدعمِ لبنانَ ومنعِ تصاعدِ الأمور. وتقاطَعَ الضخُّ المِصريُّ والمسعى الفرنسيّ الذي قادَه باتريك دوريل في بيروت، وبلغَت جولتُه الضاحيةَ الجَنوبيةَ باجتماعٍ ضمَّه معَ رئيسِ كُتلةِ الوفاءِ للمقاومة محمد رعد، وفي الزيارة تحدّث دوريل عن أهميةِ الإسراعِ في تأليفِ حكومةٍ جديدةٍ ومباشرةِ الِاصلاحاتِ التي تنادي بها فرنسا والمُجتمعُ الدَّولي. وحتى ساعاتِ الظهر، كان رئيسُ المبادرةِ نبيه بري لم يقطعِ الأملَ ويَكشِفُ عن جهودٍ مبذولةٍ حكوميًا فرنسيًا ولبنانياً للوصولِ الى خواتيمَ تدعو إلى التفاؤل. وجولةُ دوريل معَ زيارةِ وفدِ صُندوقِ النقد وتحرّكِ السفيرِ البابويّ معطوفاً على الجبهة ِالمِصرية، كلُّها مؤشراتٌ قادَت الى ضخِّ جُرعةٍ من تصديرِ الأملِ غيرِ ذلك الذي صدّره سمير جعجع زراعياً. وكلُّ ذلك يتوقّفُ على ثقةِ الناس، لا سيما مَن أصبحوا يتهيّأُون لدخولِ جَهنّمَ وما زالوا بينَ الطوابير، وجميعُهم يُعِدُّ العُدةَ لارتفاعٍ جديدٍ في العُملةِ الصعبة وانهياراتٍ في الليرة. ولأنّ اللبنانيين قد نشفت دماؤُهم، والحكومةَ في الشهرِ التاسع لم تُجرحْ حتّى في الولادةِ منَ الخاصرة، فإنّ الازمةَ المعيشيةَ انعكسَت على فِقدان “الفوطِ الصِّحية” للنساء، وهي الصرخةُ التي خرجت اليومَ من جمعياتٍ مختصّة ونوابٍ وناشطين. ثلاثةُ أرباعِ نساءِ لبنان يُعانِينَ هذه الضائقة، فيما سياسيوه لا يزالونَ يتحاربون ويتمهّلون، وبعضُهم لم يعدْ يَصلُحُ لأن يكونَ “فوطة سياسية”.




