الجريمة المنظمة تغيّر تكتيكاتها: تهريب المخدرات يحلّق في السماء

تشهد شبكات تهريب المخدرات في شمال أفريقيا تحوّلًا لافتًا في أساليبها التشغيلية، مع اعتماد متزايد على طائرات مسيّرة متطورة بدلًا من الزوارق البحرية التقليدية، في تطور يعكس مستوى غير مسبوق من الابتكار داخل عالم الجريمة المنظمة.

ووفق تقرير أمني نشرته منصة «ميليتاري أفريكا»، أصبحت الطائرات المسيّرة، بما في ذلك النماذج شبه الغاطسة والطائرات العمودية بعيدة المدى، وسيلة مفضلة لتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات عبر ممرات بحرية ضيقة دون إثارة الشبهات أو التقاطها عبر أنظمة الرصد المعتادة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الطائرات لا تُستخدم عشوائيًا، بل تُصمَّم خصيصًا لخدمة عمليات التهريب، من خلال هياكل خفيفة مصنوعة من ألياف الكربون، وأنظمة ملاحة هجينة، وبطاريات عالية الكفاءة تتيح التحليق لمسافات طويلة مع دقة عالية في إسقاط الشحنات.

وسلط التقرير الضوء على سلسلة من الحوادث الأمنية التي تؤكد ترسّخ هذا الأسلوب، من بينها سقوط طائرة محمّلة بالمخدرات قرب الحدود المصرية في آذار ٢٠٢٥، وتفكيك شبكات تهريب عابرة للحدود في تشرين الثاني ٢٠٢٤ استخدمت طائرات أجنبية الصنع لنقل الحشيش إلى أوروبا، فضلًا عن عمليات ضبط واسعة في إسبانيا خلال تموز ٢٠٢٢.

ويرى الخبراء أن الطائرات المسيّرة توفر مزيجًا جذابًا من انخفاض التكلفة وارتفاع العائد، إذ غالبًا ما تغطي شحنة واحدة ثمن الطائرة مرات عدة، إلى جانب قدرتها على تجاوز الرادارات، والاستغناء عن العنصر البشري، ما يقلّل الخسائر القانونية لشبكات التهريب.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التحول يمثل تحديًا أمنيًا متسارعًا، يتطلب من الدول المعنية تطوير أدوات المراقبة الجوية، وسد الثغرات القانونية، وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي، قبل أن تتحول الطائرات المسيّرة إلى وسيلة اعتيادية في نشاطات التهريب العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

كليك اف ام - بث مباشر 🔴

تم الكشف عن مانع الإعلانات

يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك حتى تتمكن من استخدام موقعنا.