اللاذقية في قلب الجدل: منع الماكياج يثير أسئلة قانونية ومجتمعية

فجّر تعميم إداري صادر عن محافظة اللاذقية يقضي بمنع الموظفات من وضع الماكياج أثناء الدوام الرسمي نقاشًا واسعًا في الشارع السوري، وسط مخاوف متزايدة من فرض قيود جديدة على الحريات الشخصية، بعد عام على تولّي السلطة الحالية إدارة البلاد.
التعميم، الذي جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا المؤسسات العامة والبلديات إلى إلزام العاملات بعدم استخدام مستحضرات التجميل خلال ساعات العمل، ملوّحًا بإجراءات قانونية بحق المخالفات، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن الأساس القانوني الذي يستند إليه القرار.
وسجّلت منصات التواصل تفاعلات حادة، حيث رأت نساء سوريات أن القرار يشكّل تدخلًا مباشرًا في الحرية الشخصية، في حين اعتبر آخرون أن الأولويات في محافظة تعاني من أزمات معيشية وأمنية متفاقمة ينبغي أن تتجه نحو معالجة الفقر والبطالة وتحسين الخدمات.
وفي محاولة لاحتواء الجدل، أصدرت محافظة اللاذقية توضيحًا رسميًا أكدت فيه أن القرار لا يستهدف المنع المطلق، بل يهدف إلى تنظيم المظهر الوظيفي داخل الدوائر الرسمية، ونفي أي نية للمساس بالحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري والقوانين النافذة.

لكن هذا التوضيح لم يمنع تصاعد الانتقادات، لا سيما من جهات حقوقية رأت في القرار جزءًا من توجه أوسع لفرض معايير أخلاقية وإدارية على حساب الحريات الفردية، معتبرة أن النساء باتن في صلب هذه الإجراءات.
ويأتي هذا الجدل في محافظة شهدت خلال آذار ٢٠٢٥ أعمال عنف ذات خلفيات طائفية، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، في وقت لا تزال فيه الأوضاع المعيشية والخدمية متدهورة بعد أكثر من ١٣ عامًا من النزاع الذي انتهى بسقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول ٢٠٢٤، وسط مطالب دولية متكررة للسلطات الجديدة باحترام الحريات وحماية الأقليات وضمان مشاركة النساء في المرحلة الانتقالية.






