رمضان بين الحساب والرؤية: العلم يشرح والناس تنتظر

في كل عام، تعود أعين ملايين المسلمين إلى الأفق الغربي عند الغروب، انتظارًا لخط رفيع من الضوء يعلن بداية شهر الصيام. لكن ما يبدو لحظة روحانية بسيطة، هو في الحقيقة نتيجة حسابات فلكية معقدة تتحكم فيها حركة القمر بدقة هندسية مذهلة.

الهلال لا يولد فجأة أمام أعين الراصدين، بل يمر بمرحلة دقيقة تُعرف فلكيًا بالاقتران، وهي اللحظة التي يكون فيها القمر بين الأرض والشمس. بعد هذه اللحظة يبدأ القمر بالابتعاد تدريجيًا، لكن رؤيته تعتمد على زاوية هذا الابتعاد وارتفاعه فوق الأفق ومدة بقائه بعد الغروب.

في مساء ١٧ شباط ٢٠٢٦، تشير الحسابات إلى أن القمر سيكون قريبًا جدًا من الشمس، بحيث يغرب معها أو بعدها بدقائق قليلة، وهي مدة لا تكفي لتشكل هلال يمكن للعين البشرية التقاطه. هذه الحالة تقع دون ما يُعرف بالحد الفلكي الأدنى للرؤية، وهو معيار علمي عالمي يؤكد استحالة الرصد في مثل هذه الظروف.

لذلك يرجح فلكيون أن تكون الرؤية ممكنة في الليلة التالية، أي مساء ١٨ شباط، ما يجعل الخميس ١٩ شباط بداية الشهر في معظم المناطق. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي مرتبطًا بالمنهج الذي تتبعه كل دولة بين الحساب والرؤية المباشرة.

شباط هذا العام ليس شهرًا عاديًا في السماء؛ القمر سيمر قرب نجوم لامعة وكواكب واضحة، مانحًا الراصدين لوحة سماوية متحركة تذكر بأن التقويم القمري ليس مجرد أرقام، بل نظام كوني حي يرتبط بحركة دقيقة تعود لملايين السنين.

وهكذا، يبقى تحديد رمضان لحظة يلتقي فيها العلم بالدين، والفلك بالتراث، في مشهد سنوي يعيد ربط الإنسان بالسماء كما فعل أسلافه منذ فجر الحضارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

كليك اف ام - بث مباشر 🔴

تم الكشف عن مانع الإعلانات

يرجى إلغاء تنشيط مانع الإعلانات الخاص بك حتى تتمكن من استخدام موقعنا.