“الجريدة”: وزير الخارجية يخالف المعايير بتعيين سفيرة للبنان في قبرص
في تطور جديد يثير علامات استفهام واسعة حول آلية العمل في وزارة الخارجية اللبنانية، ضمن حكومة نوّاف سلام، تبيّن أن الوزير يوسف رجّي عيّن رينا شربل سفيرة للبنان في قبرص، في خطوة وصفتها أوساط متابعة بأنها تجاوز واضح للأصول المعتمدة في السلك الدبلوماسي، ولا سيما تلك التي تفرض عدم إيفاد دبلوماسي إلى مركز خارجي إلا بعد قضاء سنتين على الأقل في الإدارة المركزية.
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن السفيرة شربل لا تنطبق عليها هذه القاعدة، إذ إن عودتها إلى الإدارة المركزية تعود إلى أشهر قليلة فقط، بعد انتهاء مهامها كسفيرة في بولونيا، وهو المنصب الذي كانت قد تسلّمته إبان تولي جبران باسيل حقيبة الخارجية، في خطوة قيل إنها جاءت نتيجة اعتبارات مناطقية، قبل أن تتبدل مواقفها لاحقاً.
وفي مقابل هذه التسمية، كشفت المصادر أن منصب سفير لبنان في قبرص كان موجهاً في الأساس للسفيرة جان مراد، التي سبق أن عملت مستشارة لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، قبل أن يُبعدها الوزير الأسبق عبد الله بو حبيب عن موقعها في نيويورك، في خطوة اعتُبرت تعسفية، وأعادته إلى الإدارة المركزية ضمن إجراءات وصفتها أوساط قانونية بأنها كانت مثار تساؤل.
هذا الاستدعاء دفع السفيرة مراد إلى الطعن بالقرار أمام مجلس شورى الدولة، الذي قضى لصالحها، وألزم الدولة اللبنانية بدفع كامل تعويضاتها عن فترة خدمتها كسفيرة في الأمم المتحدة، باعتبار أن نقلها تم بقرار وزاري رغم أن تعيينها صدر بمرسوم حكومي.
ورغم صدور الحكم لمصلحتها، امتنع الوزير رجّي عن توقيع مرسوم تعيينها سفيرة في قبرص، مبرراً ذلك بأنها حصلت على تعويضات كبيرة تعادل خدمة فعلية في الخارج، وأنه يفترض بها تمضية سنتين في الإدارة المركزية قبل أي إيفاد جديد، تمسكاً بالقاعدة ذاتها التي جرى تجاهلها في حالة شربل.
هذا التفاوت في تطبيق المعايير أثار تساؤلات في الأوساط الدبلوماسية، ورأى بعض المتابعين أن ما يجري يعكس منطق المحاصصة والانحيازات، لا سيما في ظل ما يُعرف عن السفيرة شربل من مواقف معارضة لباسيل والتيار الوطني الحر، وقربها من الفريق السياسي الذي ينتمي إليه الوزير رجّي، ما يعيد خلط






