زيارة نواف سلام تكسر سنوات التهميش في الحاصباني

شكّلت زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى اتحاد بلديات الحاصباني لحظة سياسية وإنمائية لافتة، أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر المناطق التي عانت من الإهمال الإداري والإنمائي في السنوات الماضية.
الاستقبال الحاشد الذي شهده مقر الاتحاد لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل رسائل واضحة حول حجم التوقعات المعلقة على الحكومة. رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا عبّر بصراحة عن معاناة القضاء من غياب بنية إدارية رسمية متكاملة، مشيراً إلى أن المنطقة لا تزال محرومة من سراي حكومية تجمع الإدارات، ما يضعها في موقع استثنائي مقارنة ببقية الأقضية اللبنانية. كما طرح ملف الطرقات الدولية المتدهورة كأولوية لا تحتمل التأجيل، معتبراً أن تحسين شبكة النقل يشكّل مدخلاً أساسياً لتحريك الاقتصاد المحلي.
رد رئيس الحكومة جاء حاسماً من حيث التأكيد على حضور الدولة، ليس فقط رمزياً بل عملياً. سلام شدد على أن المرحلة المقبلة ستقوم على مبدأ الإنماء المتوازن، وهو مفهوم طالما طُرح نظرياً من دون تطبيق فعلي. حديثه عكس توجهاً نحو إعادة توزيع الاهتمام الرسمي ليشمل المناطق الحدودية والمهمّشة التي تحملت أعباء كبيرة خلال السنوات الماضية.
كلمة النائب فراس حمدان أضافت بُعداً سياسياً للنقاش، إذ ركزت على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، معتبراً أن أهالي المنطقة لم يعودوا يطالبون بالوعود بل بالنتائج الملموسة.
الزيارة، في بعدها الرمزي، تعكس محاولة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمناطق الطرفية، في وقت بات فيه الملف الإنمائي جزءاً لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الجنوب.






